الخميس، 6 أكتوبر 2011

تمبليت (Template)

"التمبليت" بالعربية يعنى النموذج المكون من كلمات و جمل باستثناء فراغات معينة تملأ بأسماء مختلفة كل مرة قبل إرسالها للشخص المراد.

و "التمبليت" يلجأ إليه الإداريون منعا لتكرار كتابة الديباجة أو المقدمات الثابتة كل مرة في مراسلاتهم ، و حتى تكون هناك وحدة في المطبوعات و مضامينها، و ضمانا لسرعة الأداء و تقليل الأخطاء الكتابية.

لكن هل يصح استخدام "التمبليت" في خطابات الأشخاص و المحادثات الإنسانية؟..و بشكل أدق بين الأصدقاء و الأقارب؟


 

من القواعد الأساسية في التصميم البعد عن التكرار؛ لأنه يفسد الشكل و يجعله أقرب إلى التماثل و التقليد، و ينأى به عن الإبداع و الإبهار، فالعين تمل التكرار و تميل إلى التغيير و الحركة عبر الإطار.

و كذلك الإنسان.. كل شخص يريد أن يكون شيئا مميزا في عين صاحبه أو محدثه و ليس مجرد متلق لرسالة تكرارية تغلفها المجاملات و تجعلها باهتة مميتة.

كم كان حزنها شديدا عندما اكتشفت أن ما أهداها من شعر هو صورة طبق الأصل من رسالة أهداها لصديقة له من قبل ..نفس الكلمات ..نفس التشبيهات..نفس صيغة أفعل التفضيل.. كيف يكون ذلك؟ أليست أفعل التفضيل تعنى أن هذا الموصوف هو الأكثر في تلك الصفة فلا يصح مثلا أن يكون هناك اثنتان في نفس الوقت هما أرق و أجمل إنسانة !


 

ما مصير تلك الصديقة السابقة؟ الإهمال و النسيان؟ ألم أقل لكم أن الإنسان يمل التكرار؟ لكن هناك فرق بين التكرار و الأصالة، استدامة الأصدقاء و استمرارهم في الوجود من الأصالة و الوفاء، و لا يدعو أبدا إلى الملل..لأنهم يرتقون إلى مرتبة الإخوة، و هل يمل الإنسان إخوته فيتبرأ منهم أو يقاطعهم؟


 

ليس هذا من التقوى في شيء..إن استهانة بعض الشباب بقول كلمات الغزل الصريحة أو الضمنية لهو تجرأ على حدود الله، الشاهد عليهم و المحاسب لهم ، و هذا يبعدهم بالتأكيد عن رضا الله، فإذا كان الشاب جادا في تفكيره و مشاعره فلماذا لا يؤجل كل تلك الكلمات للوقت المناسب؟ هل يريد أن يفتح قنوات للاتصال: كلمات تقال و كلمات تؤثر ثم ماذا؟ إن قبول الفتيات لمثل هذه الإهداءات المريبة بمثابة تهاون و تنازل منها عن احترامها لحدود الله، و ليس لذلك أي مبرر، لأن الدين حفظ لها كرامتها و عزتها.. فكما يقول لها الآن قال لغيرها و سيقول..إلى أن يشاء الله له الهداية و الثبات.


 

قطِعوا "التمبليت" أو امسحوها من ملفاتكم و عقولكم، اجعلوها فقط فى أماكن العمل الرسمية....


 

الاثنين، 3 أكتوبر 2011

السلم و الثعبان

لعبة حظ من الدرجة الأولى؛ لكنها الحياة يوم لك و يوم عليك، قد ترفعك الحظوظ مرة فتجد نفسك في القمة، و قد تبتلى بما لا تتوقع، أو كنت تتوقع لكن الأمل يلهيك، فعندما تعرف أن ما كنت تحذره حدث يعتريك الأسى و تدهشك الصدمة.

الفرق بين تلك اللعبة و الحياة أن لها نهاية محددة تستطيع وقتها أن تسعد بالفوز و الراحة أما الحياة فبنهايتها لا نشعر بأى شيء إنها الراحة الأبدية أو غير ذلك إلا إن يشملنا الله برحمته.

اختيار رقم من الأرقام الستة للنرد هو مسألة شائعة في دروس الاحتمالات، يكون إلقاء عشوائي و احتمالات ظهور أى رقم هو السدس أى أن الاحتمالات متساوية.

لكن فى الحياة لا تستوي الاحتمالات لأن هناك عنصر يلعبه القدر، و مشيئة الله فوق كل احتمال أو منطق فى الأحداث.

ارتقاء السلم هو سعينا الدءوب لتطوير أنفسنا علميا أو مهنيا، و استمرارنا فى الحياة بشكل تقليدى هو حركة النرد التجميعية العادية، و كلها خطوات تقربنا للنهاية أو للهدف المنشود.

في لعبة السلم و الثعبان المربعات مصفوفة طوليا و عرضيا، أحيانا نمشى جهة اليمين ، و أحيانا جهة اليسار حسب حركة المربعات و تلك مرونة الحياة و تكيفنا مع الأحداث و اتجاهاتها التي تفرضها علينا حتى تستمر الحياة.

يلعبها الأطفال في مراحل العمر الأولى؛ فهم الفارغون أصحاب الوقت الطويل و المهام القليلة، لعلهم يتعلمون منها كيف تكون الحياة و ضرورة الصبر و الرضا بالقضاء، فكما تفرح بصعود مفاجئ عليك أن تتقبل الهبوط طالما لم تقصر ، فقط عليك أن تتحمل و تواصل الطريق...


 

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011

الشكوى بين الانطلاق و الكبت

التعبير عن المشاعر أبسط حقوق الإنسان خاصة إن كانت مشاعر ضيق مكبوتة تكــــاد تنطلق صرخاتها و تشتعل نيرانها فتأكل سلامة النفس و طمأنينتها و تتركها تتخبط في احتمالات الشر و دروب اليأس.

هل الشكوى حق مشروع أم أن هذا يزيد من حجم المشاكل الأسرية إذا تم التصريح بالمشاكل؟


 

و المشتكي إليه أنواع:

1- أقارب الطرف الشاكي:

هناك من يسيء استخدام ذلك الحق فيخطئ أخطاء متتابعة مدمرة:

  • يحكى كل شيء سواء جديد أم قديم.
  • يبالغ ليرضى غروره أو حسب تشجيع المستمع ليخوض أكثر في سيرة المشكو منه.
  • يتزايد غضبه نتيجة لذلك و تتضاعف المشكلة و بدلا من أن يراجع نفسه أو يلتمس العذر للطرف الآخر.
  • يوهم نفسه أنه ضحية و قد يتطور الأمر للتخطيط و اتخاذ قرارات ظالمة بناء على حديث من طرف واحد دعمه مستمع لا يتقى الله يفرح بالمشاكل و تطرب أذنه قصص الخلافات .
  • يتخذ المستمع موقفا عدائيا و يطلق سهام الشر نحو الطرف الآخر و بالتالي يكون مصرح له بفعل أي شيء: إساءة الاستقبال، الهمس و الغمز، و حدة الكلام و كل هذا يؤدى لنفور المشكو منه من مقابلة هذا المستمع و شركاء الغيبة.


 

2- الشكوى لصديق:

هذه أفضل من الشكوى للأهل و الأقارب، خاصة إذا كان هذا الصديق أخ كتوم يوثق في عقله و أخلاقه و يحرص على مصلحته و ليس يحيد عن الحق.

و لكن هناك قواعد أخلاقية هامة:

لا يجوز لامرأة مهما كانت الظروف أن تشتكى زوجها لرجل آخر في غيابه إلا أن يكون محاميا مثلا أو لدفع الضر عنها

فمن العيب أن تشتكى المرأة زوجها لصديق أو قريب و تقول هو في مقام أخي؛ لأن ذلك يفتح الباب الأعظم للشيطان.


 

3- الشكوى لله:

في جوف الليل و الناس نيام..يسمعه الله و تكون الإجابة مؤكدة بكشف الضر و صرف الأذى ، و في لحظات السكون يستطيع الإنسان التفكير بشكل منطقي فلا يهول الأحداث و لا يشتاط به الغضب، بل تهون الدنيا بمشاكلها و أحزانها أمام قدرة الله و هيمنته فوق الخلائق.

قال تعالى في سورة المجادلة:

"قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها و تشتكى إلى الله"


 

اهمس بقلبك أو فكر صامتا

اغمض عينك أو تأمل حوائطا

سيرعاك ربك من لذت به

و يسمعك من فوق سموات عُلا

و يرأف لحالك و يجبر خاطرا

و يذهب الغم .. ما أيسرا


 

حيٌ لا يموت و ليس غافلا

كريم لا يطرد و لو كنت عاصيا

مؤنس الوحيد و من بات  باكيا


 

حدِث من شئت من بشر فليس مجديا

و هل يملك الإنسان إلا لسانا باليا


 

و الله يأمر.. كلً مسخرُ

لأمر الله و ما يقدر

مهما كبرت هموم المرء و تكدر

ستنجلي الظلمات و ما تعسر

أبشر دائما فالله أكبر


 

الثلاثاء، 28 يونيو 2011

كثيرات الحدود

فى التاسعة مساء جاءتنى ابنتى مستغيثة بى من الدرس الأخير فى الجبر..هكذا فى ليلة الامتحان؟ نعم هذه ابنتى تؤجل كل شيء حتى لا يبقى وقت لأى شيء

المهم ؛ و نظرا لاني لا املك أن أرفض لها طلبا حتى لا تنهار نفسيا ، فقد استجبت لها ؛ فلا يمكن أن أنفث عن غضبى و أطلق كمية اللوم و التأنيب التي تستحقها لإهمالها فى تنظيم الوقت؛ الأمر الذي جعلها تؤجل فهم الدرس لليلة الامتحان و هذا مرفوض أكيد لأن الجبر و الهندسة يحتاجان فترة لاستيعاب النظريات و الحل الكثير عليها


 

و لكن ما هو ذلك الدرس الأخير؟ أقبلت على الكتاب أملا فى أن يكون درسا سهلا لازلت أتذكره من طفولتي البعيدة و لكنى فوجئت بشيء ضخم اسمه "كثيرات الحدود"

شيء بشع له بسط و مقام : البسط مجموعة أقواس مضروبة أشكالا و ألواناً

و المقام كذلك..

و المطلوب تبسيطها عن طريق: تحليل البسط و المقام للعوامل الاولية ثم اختصار الناتج بشطب المتشابه بسطا و مقاما

و بعد الصدمة حاولت التزام الهدوء و ان افهم الموضوع اولا حتى أستطيع ان ابسطه و أحوله لمجموعة خطوات أصبها فى عقل ابنتى حتى تنفذها بالحرف فى الامتحان (انقاذ ما يمكن إنقاذه).

قد يمل القارئ؛ فحتى الآن لم أدخل فى صلب الموضوع، و بالتأكيد هذه ليست مقالة في الأهرام التعليمي لكنى وصلت لحكمة هامة جدا

بعد هذا الدرس و هى:

الحياة معادلة كثيرة الحدود : بسطها أولا ثم تخلص من المشاكل المتناظرة تصل إلى ابسط صورة و غالبا ما تساوى واحد، أى أن الحياة متعادلة، بقدر ما بها من ألم و جهد و عناء بقدر ما تصل يوما ما و تنعم بالراحة..

لكن إذا وقفت أمامها كما هى اصطدمت بتعقيدها و ضربت أرقاما فى أرقام ، و جمعت و ربعت و طرحت ثم فى النهاية نفس الناتج عند التبسيط، فأى الاسلوب تفضل إذا علمت أن الناتج واحد؟


 

الاثنين، 30 مايو 2011

سن الأربعين بين العلم و الدين

إذا كنت قد شارفت على الأربعين أو تخطيتها فسارع بتجديد التوبة و الإنابة إلى الله و تكرار الدعاء القرآنى التالى عسى الله أن يغفر لك ما سلف و يصلح لك الخلف.

قال الله تعالى فى سورة الأحقاف "حتى إذا بلغ أشده و بلغ أربعين سنة قال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت على و على والدى و أن أعمل صالحاً ترضاه و أصلح لى فى ذريتى إنى تبت إليك و إنى من المسلمين"


 

سن الأربعين هو سن بلوغ الأشد أى استكمال القوة و العقل و ذلك غاية الكمال و النضج الفكرى ؛ و يسمى فى الطب العمر المتوسط و هو الحد الفاصل بين الشباب و الكهولة التى تمتد إلى الشيخوخة.

و تؤكد المصادر العلمية أن نمو الدماغ يكتمل لدى الإنسان فى سن الأربعين حيث أن خلايا الإنسان تكتمل و تجاربه فى الحياه تكون ذاخرة و كثيرة، فهو فى ذلك السن يكون قد حصل على رصيد مناسب من الخبرات المختلفة التى تصقله و تهذبه و ترشده للطريق القويم.

و يكون وصل إلى مرحلة من الاستقرار النفسى و الاجتماعى، و غالباً ما يكون قد تزوج و أنجب و ذاق معنى الأبوة بما تحتويه من حب و شفقة و خوف و إحساس بالمسئولية تجاه تلك النبتة الصغيرة و ما يحيطها فى الحياه من عواصف و أنواء، فلا يملك إلا أن يدعو الله لهم بالصلاح و الهداية ؛ و يكون قد استقر فى عمله فتراجع عن الجرى و اللهث وراء الوظيفة و تحديد المصير؛ ليقف مع نفسه قليلاً فى هدوء و تأمل لينتبه لما أعد لآخرته و ليستعد لها بالعمل الصالح و التوبة و الإنابة حيث يكون قد برأ و أفاق من حمى الشباب و فورته و ثورته ليعيد تقييم الأمور من حوله بصورة أكثر شمولاً و حكمة.


 

كانت البعثة النبوية فى سن الأربعين حيث نزل الوحى على الرسول و هو مستعد لتحمل أعباء الرسالة و النهوض بواجبه فى سييل الدعوة إلى الله. ؛ و قد استخدم بعض العلماء رقم "أربعين" فى أسماء مؤلفاتهم مثل النووى فى كتابه "شرح الأربعين النووية" و الغزالى فى كتابه "الأربعون فى أصول الدين"

و في تفسير ابن كثير "يتناهى عقله و كمال فهمه و حلمه و لا يتغير الإنسان غالباً عما يكون عليه عند سن الأربعين ؛ و سأل أحد السلف متى يؤخذ الرجل بذنوبه قال : إذا بلغت الأربعين سنة فخذ حذرك.

و قال بعض السلف: تركت الذنوب أربعين سنة حياء من الناس و تركتها أربعين سنة حياء من الله.

و فى الآية التالية "أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا و نتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذى كانوا يوعدون"

حيث تظهر فيها نتيجة قبول الله تعالى لهؤلاء التائبين إليه المستدركين لما فاتهم من تقصير بالإنابة إليه و الاستغفار حيث يتفضل الله عليهم بالتوبة، و التجاوز عن السيئات و بلوغ غاية المنى و هى دخول الجنة ؛ و هذا وعد من الله ووعد الله حق و صدق و من أصدق من الله حديثا؟


 

الوعود كثيرة و لكن الصادق منها قليل، فقد يعد المنافق وعداً ثم يخلفه، و قد يعد الإنسان وعداً ثم ينساه أو ينوى تحقيقه و لكنه يعجز ؛ أما وعد الله فهو وعد الصدق فالله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون.

فسبحان الله العظيم؛ إن الفلاح كله فى الثقة بوعد الله، و تكذيب وعد الشيطان فإنه مخلوف مكذوب، و مصير من اتبع وسوسته الندم و الحسرة ..

لنتأمل هذا المشهد القرآني للشيطان و أتباعه يوم القيامة:

"إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم و ما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلومونى و لوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم و ما أنتم بمصرخى إنى أخاف الله رب العالمين"

و كفى بالله وكيلا..


 

الأربعاء، 13 أبريل 2011

مؤنس كل وحيد

يا مؤنس كل وحيد..يا قريبا غير بعيد.. يا منتهى كل شكوى.. يا صاحب كل نجوى

كثيرا ما يشعر الإنسان بالوحدة، و أن لا يوجد آخرين يحبونه أو يهتمون به إلا لمصلحة أو نفاق لتسير الحياة.

أو أن من يهتم بهم لا يهتمون به، أو أنه لا يستطيع أن يصل من يود الاتصال بهم... و كثير من المواقف المتشابهة.

كيف يشعر الإنسان بالوحدة و معه الله أينما كان ، فقط عليه أن يذكر الله فيذكره..

إن ذكره خفية فقد ألهمه الله الإخلاص و الخشوع.

و إن ذكره فى ملأ ذكره الله فى من هو خير منه؛ الملائكة الأطهار، و إن ذكره طمأنه و ألقى السكينة فى قلبه و ذهبت عنه الوحشة و الضيق.

كيف يشعر بالعجز و الهوان؟ و معه الله القوى القاهر فوق عباده، المعز له بعزته و نصره.

من يريد ودهم هم مملوكون لله؛ يسيرهم حيث يشاء، و يوجه قلوبهم إلى حيث يريد، فيأمرهم بحسن معاملة ذاك الشخص أو الإساءة إليه، و القسوة معه أو الإعراض عنه، فمن فضل رضا الله عن رضا الناس أعزه الله و أعطاه مراده

و من آثر رضا الناس على رضا الله؛ أوكله الله إلى الناس يذيقونه ذلة و مهانة.


 

للمحبين الذائبين شوقا،

للمعذبين من تركهم المحبون تركا،

و المبعدين عن مناهم هجرا،

و من ذاقوا الذل دهرا،

لهم جميعا عزاء و صبرا

ذكر الله نبراسا و فرجا

و راحة للقلب و أجرا

حتى يقدر الله أمرا


 

الأربعاء، 6 أبريل 2011

ملكة جمال الشرفات

الشرفة هي المخرج الرئيسي للنساء و ربات البيوت أو العاملات، لرؤية العالم من أعلى ، و ربما لفتح دوائر الحوار مع الجارات القريبات من خلال نشر مشترك،

إنهن ينهين رحلة غسل الملابس – و إن كانت الآن تتلخص في إدخالها و إخراجها من الغسالات الأوتوماتك – و يقنعن أنفسهن بأنهن يقمن بأداء الواجب المنزلي على أكمل وجه فنرى الفن ظاهرا في طريقة النشر.

إن شكل الحبال سواء مشدودة أو غير ذلك ربما دل على وجود رب أسرة مهتم بأمور بيته؛ فيتبرع بتجهيز الحبال كلما أنهكها الزمن و تحطمت جزيئاتها و تآكلت بفعل الشمس و الحرارة، ربما كان على المعاش أو من محبي الأعمال المنزلية، أو يقوم بذلك أحد الأبناء البررة بأمهاتهم بشكل دائم أو على فترات و لأسباب تتعلق بزيادة المصروف أو السماح بالخروج،

أو تقوم السيدة بذاتها بهذه المهمة إن كانت تتمتع بقوة بدنية عالية و لا تخاف الأماكن العالية – فى جميع الأحوال استقامة الحبال عنصر رئيسي لغسيل متناسق متواز.

و إذ تبدأ السيدة في النشر تنظر إلى السماء لاستطلاع الأحوال الجوية لاتخاذ القرار المناسب باختيار مكان النشر في الداخل أم الخارج اتقاء للخروج في منتصف الليل من الدفء إلى عواصف الليل لإنقاذ الملابس من البلل إذا فاجأها المطر.

ثم تقرر من بين تل الملابس أي الملابس ستبدأ بها ، هل ستدمج قطعتين بمشبك واحد مشترك أم أن لكل قطعة مشبكين حسب كثافة الملابس؛ الأغلب أن ربات البيوت يغسلن في أوقات متقاربة بحيث تكون الكمية أقل في المرة الواحدة، المهم أن السيدة بعد أن تقوم بنشر الغسيل تكافئ نفسها عادة بنظرة شاملة دقيقة للشرفات حولها في مجال النظر، باحثة عن منظومة للنشر أجمل مما تعرضه هي في شرفتها، تتبعها نظرة رضا للحبال مرصوصة عليها الملابس تهتز سعيدة مع الهواء خاصة بالليل حيث تبرق أضواء النجوم و أنوار الليل و تلقى بسحرها على الملابس.

و لا مانع لديها من تأمل ستائر الشرفات الخارجية، و التي باتت ضرورية للحفاظ على الخصوصية هذه الأيام حيث تتقارب الشرفات و تتلاصق، و إن كانت الستائر القماشية هي الأشد ضعفا و الأسرع تمزقا بالرغم من صعوبة تعليقها و تركيبها، فسرعان ما تتحول إلى شرائح طولية (و هي في الغالب مطبوعة على شكل خطوط طولية) و نسيج غير مترابط و فتلات متناثرة، فتظل كذلك دهرا إلى أن يأذن الله و يتم استبدالها بأخرى لاستكمال دورة الحياة.

إن السيدة تكون في حاجة لأن تتأمل هدوء الليل و سكونه، و تشعر بمتعة أن تكون في المنزل تنعم بالراحة بينما يسعى آخرون لبيوتهم و هم في عجلة من أمرهم – ربما خوفا من المجهول في عالم يسوده الشك و عدم الطمأنينة – حتى يصلوا بيوتهم بسلام.

حياة النساء مملوءة بالمشاغل، ربما كانت صعبة أو متعبة، لكنها فائدة بالتأكيد أن يستغرقن أوقاتهن في القيام بمتطلبات الحياة و التعايش مع المسئوليات المنزلية؛ حتى لا يتركن عقولهن لدوامة التفكير و الهموم.